ابجدية الدم


الثلاثاء,نيسان 01, 2008


توسلات خادعة

كنت منكمشاً فى المقعد الوثير، وابتسامة صغيرة تعلو وجهى، بينما الحقد يملأ سراديب نفسى المعذبة. أرسل نظراتى متأملاً لتلك السيدة ذات الهيئة الثرية، وهى تربت فى حنان وألم على رأس ابنها الشاب الراقد فى يأس المرض –كان فى مثل عمرى- ودموعها الجزعة تنهمر عليه، لتغرقنى فى بحار من الحقد.. ألست شاباً مثله؟ فلمَ يحظى هو بتلك العناية والثراء الشديد؟.. بالطبع عندما كان طفلاً كان يرفل فى رحاب النعمة بين أمه الحانية، وابيه الذى لا يدخر وسعاً من أجل إسعاده. تنهدت فى حرقة، وعبثاً حاولت أن أوارى تلك القطرات التى تلألأت فى عينى، والتى أمتزجت بنظراتى المسمومة إلى ذلك الشاب، فعندما كنت طفلاً يتيماً كان الفقر يسحقنى بالحرمان بين إخوة كثيرين، يمن علينا أكبرنا بأنه ضحى بأشياء كثيرة، كنا لا نملك غير تصديقه من أجل أن يعبر بنا الطريق، وبعد أن كبرنا توغلت الأنانية حتى تقطعت خيوط الإخوة، بعد أن أصبح

   المزيد ...


الأحد,آذار 30, 2008


قمة السلم

كانت غيوم الحزن تغرقنى، بينما أرى العيون من حولى تقدسنى، وأنا أقف خلف الميكروفون فى الأوبرا.. أعضاء الفرقة الموسيقية مُمسكين آلاتهم الموسيقية بحماس.. أرشق نظراتى فى القاعة المكتظة والتى كان الواقفون فيها أكثر من الجالسين..

لحظتها كنت أوشك على البكاء، لا تعتقدوا أنه بكاء الفرح، بل هو بكاء الغضب.. أجل.. كنت أريد أن أصرخ.. أنا لست هى.. وكيف أكون أنا هى؟.. ولم أجد أباً يحطينى بذراعيه.. يدللنى.. يأخذنى إلى أماكن جديدة لم أرها، يفتدى بفؤاده نسماتى أن تخبو، ونفسه رخيصة من أجل بسمة أرشقها فى عينيه، ولم أجد حضن الأم الآمن، الذى أختفى فيه من رعب الأكوان، فقد تخلت عنى تلك المرأة التى أنجبتنى، فمنذ ولدت ويحيط بى ذوى الأردية البيضاء فى كافة التخصصات، يراقبون همسى وصخبى.. بكائى ومرحى.. يراقبون الهواء الذى أتنفسه، ولكنهم مهما بالغوا فى تقديم كل ما يبهج نفسىّ.. فأنا أفتقد الحرية.

   المزيد ...


السبت,نيسان 12, 2008


الأضواء الخابية

منكمشاً أنت بجوار الحائط.. تخفى رأسك بين ذراعيك.. تخفى فى فجوة صدرك نفساً تصرخ وتئن..

يرشقك الناس بنظرات الشفقة.. يتناهى إلى سمعك لعنات الدنيا.. تحملق فيهم وهم ينصرفون عنك.. تثار غلالة دمعك، فتطفر متكورة فوق حدقتيك..

حين يهل عليك شعاع الشمس الواهن.. تنهض منتشياً.. ملتصقاً للحائط.. تستمد منه الضوء المفقود.. لحظتها ترتسم على شفتيك بسمة مقتولة بخطاك المهزولة تتجه نحو الميدان الواسع.. يتملى وجهك من ضوء الشمس.. يتخدر جسدك وكما يحدث فى كل يوم تتوهج الذكرى داخل عقلك.. فيوماً كنت هناك تتأمل الوجوه الناعمة وهى تعطيك بسمات الإعجاب وتتألم لك الأيدى من شدة التصفيق وأنت تتسلم جائزة نوبل.. تغبطك عيون العلماء.. يفسحون لك مكانة بينهما كعالم عظيم صغير السن.

   المزيد ...




كلمات محترقة

بخطوات وئيدة أحتوتنى الغرفة، ألتقطنى المقعد.. أخفيت وجهى فوق مكتبى.

الأفكار داخل رأسى تتزاحم.. تتصارع.. تتشابك.. تصطلى.. تتصادم بأركان عقلى، رفعت رأسى بوهن، حانت منى ألتفاتة نحو المرآة المواجهة، هالنى أن بدوت داخلها مخيفاً.. رأس بلا ملامح فوق جسد كالكفن.

انجذبت نحو المرأة متجهاً إليها.. أقتربت منها، أتلمس ملامح وجهى، فظهرت الملامح رويداً رويداً، تجلت عن وجه أصفر ممتقع، يعلوه خطان متعرجان بطول الوجه، وعينان غائرتان تنوءان بظلال منكسرة.. أين أنا منى فى يوم تخرجى من كلية الشرطة؟.. اذكر أننى فى ذلك اليوم وقفت منتصباً أمام المرآة، أتأمل عينى بصفاء زرقة السماء.. بصفاء وجه كان يعلوه ذلك الزغب الأصفر.. أبتسمت وأنا أتأمل نجمة براقة تزدهر فوق كتفى، ووسامة يزدان بها وجهى.

   المزيد ...


الجمعة,نيسان 11, 2008


أنا ..أنت

أحبته .. وكلما طرقت أبواب قلبه ،لم يعرها إهتماما ً.

ولما تسائلت .. أوقفها أمام المرآة ،تجهم حينما وجد صورتها تجاور صورته في المرآة ،أخرجها وأغلق دونها الباب.

هامت كسيرة النفس أياماً ،وحينما عادت تطرق أبواب قلبه من جديد ..ابتسم مرحباً هذه المرة ، ولما تسائلت .. أوقفها أمام المرآة ، جزعت حينما لم تجد صورتها ، بل وجدت صورتين تشبهاه تماماً في المرآة.

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

المزيد ...


الإثنين,نيسان 07, 2008


ويخط القلم

برغم ما يحيط بى من اتساع، إلا أننى أشعر بتلك الجدران تقترب بسرعة لتعتصرنى بينها، أريد الصراخ ولا أستطيع.

أرنو بعينى إلى تلك اللوحة الكبيرة القابعة هناك على الحائط بخط كوفى.. "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل".. فأتذكر قسمى وشرف المهنة، فأطرح كل الهموم خارج تلك القاعة، أشحذ ذهنى وأنا أعتدل فى جلستى ملتفتاً يميناً ويساراً إلى زميلى، أشير للحاجب، فيرتفع صوته الأجش منادياً باسم المرأة وزوجها، تخطو متأنية، تقف قبالتى بشعرها الأصفر المصبوغ، ووجهها الغض النضر الممتلئ برونق الشباب، أقسم على أنها امرأة فى الثلاثين وليست فى الثمانين من العمر كما تقول أوراق قضيتها، أسألها مندهشاً:

   المزيد ...




نداء الانشطار

ازددت ألتصاقا بأحد الأركان، الخوف يلتف حولى.. يمتزج بكل جزء من كيانى الشفاف.

ظللت أرمقها طوال هذا الأسبوع، وهى بلا حراك.. ازداد حالها سوءا، لقد انتفخ جثمانها وتقافزت حولها وعليها الديدان، وأزرق وجهها حتى اقترب من السواد، وخرجت فضلات الطعام المتعفنة من مؤخرتها، والسكين كما هو مرشوق بالبطن.

حقيقة.. أنا لم أقتلها، ولكننى لا أذكر أننى سولت لها حتى أفسدتها، رافقتها منذ كانت جنيناً فى رحم أمها، وعايشت معها مشكلاتها..

   المزيد ...


الأحد,نيسان 06, 2008


تحولات

تخفض سهام رأسها وهى تلقى بتحية الصباح على المديرة، التى لم تعيرها أدنى إهتمام، واتجهت سهام نحو الغرفة المقابلة، بخيبة أمل تلقى التحية على الزملاء.. تجلس.

نظرت فى وجه زميلتها الجالسة بجوارها، رأت غضباً يقبع فى عين زميلتها.. نظرات مفترسة يقودها الحنق، ترسلها نحو المديرة، تقطع عيناها مسافات فى ذهاب وإياب ما بين الزميلة والمديرة المشغولة فى أوراقها المنشورة أمامها.

سؤال حائر

   المزيد ...




الزجاج

ما بين ازدحام القاعة وصخب الموسيقى يجلس بجوار عروسه. همسات الصديقات الملتفات حولها والأصدقاء انتزعته من أفكاره، جعلته ينهض يراقص عروسه.. تستكين برأسها على كتفه على نغمات الموسيقى والمطرب يشدو بصوت حان "ضمينى وانسى الدنيا.."

ينسكب الصوت الحانى عبر الردهات بعرض المسرح والعيون مغتبطة.. متلهفة.. وهو يضم قلبها إلى صدره بين الصمت والموسيقى..وروعة الكلمات..

علا الصفير والزغاريد بعد انتهاء الأغنية والعريس يقبل العروس فى الجبين، تتورد وجنتا العروس وتضطرب خطوتها وهى تعود إلى مقعدها فى الكوشة بصحبة العريس.

   المزيد ...


السبت,نيسان 05, 2008


أبجدية الدم

ضحكة حانية شقت صمت العلبة الأسمنتية. استدار الأستاذ غاضباً بعدما ألقى بالطبشور، راشقاً نظراته على ستين وجهاً يجلسون أمامه. ابتسامة ماكرة تعلو الوجوه، عقد ذراعيه خلف ظهره، تخلل الصفوف محدقاً فى شيطان الصف الأخير راسب الثانوية العامة لثانى مرة، أشار إليه:

- أنت.. تعرف قانون مندل الوراثى؟

   المزيد ...


الإثنين,آذار 31, 2008


أحلام موؤدة

كان اليأس يتوغل داخل أعماقى المحترقة، والقطرات الملحية تنسكب مدراراً من مقلتى لتحرق وجهى الشاحب، بينما تحاول العربات المنطلقة تحذيرى بصراخ أبواقها، لكنى لا ألتفت.. أحد المارة سحبنى من نهر الطريق.. انظر ولا أراه.. تتحرك شفتاه بكلمات لا أفهمها.. أبعد يده، وأسير على الرصيف، وتخنقنى الزفرات الحارة التى تتصاعد من أعماق صدرى المنقبض.

الآن لا معنى لوجودى.. قدر علىّ أن أحرم من الوجوه الصغيرة التى ترسم لى ابتسامة تشرق فى داخلى أحلام المستقبل الجميلة.

أأقول ذلك لزوجتى؟

لكن السؤال الذى يعتصر عقلى.. كيف تعرضت لدخان تلك المادة الخبيثة التى يطلقون

   المزيد ...


السبت,آذار 29, 2008


العودة إلى...؟

كانت ليلة الوقفة.. جمعت جنيهاتى.. قطعت تذكرة درجة ثالثة، واستقللت القطار، كان مزدحماً بشكل كبير، لا أعرف لماذا أنتابنى شعور غريب بالخوف فى تلك اللحظة؟

قررت أن أقف بجانب باب القطار، وبعد فترة انطلق القطار فى طريقه للصعيد، أخذت أشاغل خوفى بتأملاتى لوجوه الركاب المختلفة، فهذا النائم، وهذا الشاخص، وهذا المتواضع، وهذا المغرور، وهذا السخيف، وهذا الشهم، زحام وضوضاء.

   المزيد ...